The Truth

صافح “بيتر” السيدة “مكارثي” مُعبرًا عن حزنه على الرحيل المأساوي لـ “هيث مكارثي”، قبل أن يشكرها على السماح له بالدخول إلى غرفة زوجها الراحل.

“أعلم أن هذه الغرفة مُحرمة منذ رحيله، أُقدر سماحك لي بقضاء بعض الوقت هُناك”
قالها بيتر الذي ذاع صيته مؤخرًا بفضل مدونته “The Truth” التي زارها ما يقرب من 5 مليون شخصًا فقط في أخر ثلاثة أشهر.

اعتمد بيتر في كتاباته على إلقاء الضوء على الجانب الخفي لمشاهير المُجتمع من مُمثلين ومُطربين وإعلاميين ولاعبي كُرة قدم، وقاده فضوله الصحفي في نهاية المطاف إلى غرفة هيث مكارثي، لاعب كُرة القدم الذي كان يومًا ما، بطل المدينة الأوحد قبل أن يُنهي حياته مُعلقًا من رقبته في حبل غليظ أعده بنفسه ليضع حدًا لمعاناته.

فتحت السيدة مكارثي باب غرفة زوجها وقالت:”كان هيث كتومًا، لم يحب فكرة تردد الناس على غرفته، خاصًة الغرباء منهم، كان يعتقد انها مساحته الخاصة أو ما تبقى منها، لكنني أعتقد أن الوقت قد حان ليعرف الناس- بما فيهم أنا- كُل ما أخفاه هيث وكل ما عاناه منذ اعتزل لعب كًرة القدم، أتمنى أن تجد بنفسك الحقيقة في جنبات غرفة هيث المُحرمة، لكن أرجو أن تُقدر عدم تواجدي معك أثناء بحثك، لم أتقبل بعد فكرة رحيله ولا أستطيع حتى الآن دخول هذه الغرفة في غيابه”.

دخل بيتر كهف مكارثي الذي تزينت جدرانه بصور قديمة لهيث إلى جانب صور أساطير كُرة القدم “أغوستينو دي بارتولومي، سقراطس، جورج بيست، مارادونا وغيرهم”، شعر بيتر وكأن أصابع باردة تلتف حول عنقه كلما اقترب خطوة من مكتب هيث القابع في أكثر جوانب الغرفة كآبة.

وفي بقعة أكثر برودة من غيرها، استنتج عقل “بيتر” أن هذه البقعة هي التي شهدت انتحار مكارثي، أو ربما شهدت أكثر ذكرياته حزنًا، فبرغم صدمة موت مكارثي على من حوله إلا أن الرجل بالتأكيد لم يعتبر انتحاره هي أكثر لحظاته حزنًا.

وتحت ضوء خافت لمصباح مُتهالك وجد “بيتر” ما جاء بحثًا عنه، يوميات كتبها هيث بخط يده بعدما وجد فيها صديقه الوحيد.

كان بيتر من هؤلاء الذين لا يطيقون الانتظار، فراحت أصابعه تعبث بأوراق يوميات “مكارثي” إلى أن وصل للجزء الأخير والذي كُتب تحت عنوان مُتوقع أكثر منه صادم “الموت”.

هّم “بيتر” بقراءة فصل “الموت” لكن بقراءة السطر الأول أدرك أن ذكائه قد خانه للمرة الأولى، فـ هيث لم يقصد الموت بمعناه الحرفي. كانت القصة لتكون مبتذلة على أي حال إن وجد الرجل قد كتب فصلًا بعنوان “الموت” يحكي فيه عن انتحاره، أليس كذلك؟

الموت لــ “هيث” كان اعتزاله لكرة القدم فكتب:” كأنك استيقظت يومًا لتكتشف أن ما الحياة التي عشتها إلا كذبة مُتقنة، زرعها أحد الأولين وحصدها خلفه وورثها لجيل تلو الآخر”.

كأنك مُت لتجد أن الموت ليس الحقيقة المُطلقة كما كُنت تظن، لا يوجد جنة أو نار، لا توجد رحلة في بحر الموتى تُحدد مصير حياتك الأخرى، إن أحسنت لن تجد من يُثني على ذلك وإن أخفقت لن يبدي أحدهم اهتمامًا من الأساس، حتى شيطانك الذي طالما وسوس لك تخلى عنك، أنت وحدك تمامًا، في ظلمة كاحلة تحت الأرض، تسترق السمع لخطوات الأحياء فوق سقف قبرك.

أنا رجل ميت يمشي، منذ أن علقت حذائي اللعين واعتزلت الشئ الوحيد الذي كُنت أجيد القيام به.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s